
ورشات تحسيسية بفاس لتعزيز الوعي بالصحة الإنجابية وحماية الفتيات من التلاعب العاطفي
في إطار الجهود المبذولة من طرف فضاء الصحة للشباب المدينة الجديدة بفاس الرامية إلى تعزيز الوعي الصحي والتربوي لدى الفتيات، ووقايتهن من المخاطر المرتبطة بالسلوكيات غير السليمة، احتضنت مدينة فاس، يوم الاثنين 05 يناير 2026، سلسلة من الورشات التحسيسية الميدانية لفائدة طالبات الأندية النسوية، أشرفت على تأطيرها الأستاذة دنيا صنيهجي ، مؤطرة تكوين صحي بفضاء الصحة للشباب المدينة الجديدة بفاس ، وخبيرة دولية في مجال الصحة الإنجابية.

تنظيم متعدد الفضاءات وطرح مسؤول…
وقد نُظمت هذه الورشات بكل من النادي النسوي واد فاس، والنادي النسوي الجهوي بالمدينة الجديدة، إضافة إلى ثانوية ابن خلدون ومولاي سليمان وعدة مؤسسات، في أجواء تربوية مسؤولة تراعي خصوصية الموضوع وحساسيته، وتركز بالأساس على حماية الفتاة وتحصينها معرفياً ونفسياً، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها فئة المراهقات والشابات.
التلاعب العاطفي: تفكيك علمي لآليات الاستغلال…
وتناولت الأستاذة دنيا صنيهجي ، بأسلوب علمي مبسط وطرح تربوي رصين، موضوع تسلسل التلاعب العاطفي الذي قد يلجأ إليه بعض الرجال لخلق تعلق عاطفي لدى الفتاة، بهدف الحصول على استجابة جنسية. وقدمت شروحات دقيقة حول المراحل النفسية التي تمر بها الفتاة خلال هذا النوع من العلاقات، وكيف يتم استغلال المشاعر والاحتياجات العاطفية في غياب الوعي والمعرفة، ما يجعل الفتاة أكثر عرضة للاستغلال النفسي والعاطفي.
البعد الفيزيولوجي والنفسي للعلاقة الجنسية…
كما تطرقت المؤطرة دنيا إلى الجوانب الفيزيولوجية للنشوة الجنسية، مبرزة دور الهرمونات التي تُفرز لدى الرجل بعد العملية الجنسية، والتي يكون لها في كثير من الحالات تأثير مباشر في حدوث النفور أو الفتور العاطفي بعد تحقيق الغاية، مقابل الهرمونات التي تُفرز لدى الفتاة، والتي تلعب دوراً أساسياً في تعميق التعلق العاطفي بالشخص الذي عاشت معه التجربة، مما قد يخلق اختلالاً نفسياً وعاطفياً له آثار سلبية طويلة الأمد.
التربية الوقائية هدفها الحماية لا التطبيع…
وأكدت الورشات أن الهدف من التربية الجنسية الوقائية لا يتمثل في الإثارة أو التطبيع مع السلوكيات الخاطئة، بل في تفادي الجنس المبكر والجنس خارج إطار الزواج، وحماية الفتاة من مختلف أشكال الاستغلال، وتمكينها من أدوات الفهم والتمييز واتخاذ القرار السليم المبني على الوعي والمسؤولية.
تفاعل إيجابي وحاجة ملحّة للتأطير…
وقد عرفت هذه اللقاءات تفاعلاً لافتاً من طرف الطالبات، اللواتي عبّرن عن ارتياحهن لأسلوب الطرح، وجرأة الموضوع، وأهمية المعلومات المقدمة، خاصة في ظل النقص المسجل في التأطير الأسري والمجتمعي المرتبط بقضايا الصحة الإنجابية والعاطفية.

إشادة بالجهود المبذولة…
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نُشيد عالياً بالجهود القيمة والمهنية العالية التي تبذلها الأستاذة دنيا صنيهجي ، سواء بصفتها مؤطرة بفضاء الصحة للشباب أو كخبيرة دولية في الصحة الإنجابية، لما تقدمه من عمل توعوي جاد ومسؤول يسهم في حماية الفتيات، وتعزيز وعيهن، وترسيخ قيم التربية السليمة المبنية على العلم والوقاية والاحترام. وهي جهود تستحق كل التقدير والدعم، لما لها من أثر إيجابي مباشر على صحة الأجيال ومستقبل المجتمع.
دعم مؤسساتي وتنسيق تواصلي فعّال…
كما يندرج نجاح هذه المبادرات التوعوية في إطار منظومة متكاملة من الدعم المؤسساتي والتأطير المسؤول، الذي يقدمه كل من الدكتور خالد سنيتر، المندوب الإقليمي لوزارة الصحة بمدينة فاس، والدكتورة سليمة صعصع، المديرة الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس–مكناس، إلى جانب الدكتورة زكية مارسو ، رئيسة شبكة المؤسسات الصحية، فضلاً عن الطاقم الوزاري المسؤول عن تسيير فضاءات الصحة للشباب، تحت رئاسة الدكتور الطاهر أورير، لما يوفره من مواكبة استراتيجية وتأطير منهجي يضمن نجاعة هذه الفضاءات واستمرارية أدوارها الوقائية والتربوية.
كما لا يفوت التنويه بالدور المحوري الذي تضطلع به الدكتورة شفيقة غزوي، مسؤولة التواصل بالمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس–مكناس، وما يقوم به قسم التواصل من عمل مهني دؤوب في مواكبة هذه المبادرات، وضمان حسن التنسيق، وتثمين المجهودات الميدانية، ونقل الرسائل الصحية والتوعوية إلى الرأي العام بأسلوب مسؤول وفعّال، بما يعزز الثقة ويكرّس التواصل المؤسساتي كرافعة أساسية لإنجاح برامج الوقاية الصحية.
وهي مجهودات جماعية تستحق كل التقدير والإشادة، لما لها من أثر إيجابي مباشر في ترسيخ الوعي الصحي والتربوي، وحماية الفتيات، ودعم الصحة العمومية على المستويين الجهوي والوطني.
#مكناس24 :متابعة