عادل العربي يكتب ..المغرب الرياضي مشروع دولة قبل أن يكون نتائج ملاعب

ما يعيشه المغرب اليوم في المجال الرياضي لم يأتِ صدفة، ولا يمكن اختزاله في عامل الحظ أو الظروف العابرة، بل هو نتيجة طبيعية لمسار طويل من العمل المتواصل، والتخطيط المحكم، وبناء القاعدة الرياضية من الأساس، وفق رؤية ملكية واضحة تؤمن بالاستثمار في الإنسان قبل النتائج.

لقد أصبح واضحًا اليوم أن الإشادة بالمنتخب الوطني المغربي لم تعد حكرًا على الجماهير الوطنية، بل باتت تتردد على ألسنة معلّقين ومحللين رياضيين من أوروبا، وأمريكا اللاتينية، وأمريكا الشمالية، وحتى من آسيا، والذين عبّروا بإعجاب واحترام كبيرين عن المسار الذي قطعه المغرب، وعن النموذج المتكامل الذي بناه على مستوى التكوين، والتنظيم، والبنية التحتية.

هؤلاء يرون منتخبًا قويًا، ولاعبين من طراز عالٍ، وأسلوب لعب جماعي جميل، ومنظومة احترافية متكاملة تفرض الاحترام داخل القارة وخارجها. لذلك، ليس من المستغرب أن يتمنى كثير منهم تتويج المغرب بكأس إفريقيا، ليس بدافع المجاملة، وإنما اقتناعًا باستحقاقه الرياضي، وبما يقدمه من مستوى ثابت وعمل مؤسساتي جاد.

هذا النجاح لم يكن وليد لحظة، ولا مرتبطًا بجيل واحد، بل هو ثمرة رؤية استراتيجية شاملة، قوامها الاستثمار في مراكز التكوين، وتأهيل الأطر، وتطوير البنيات التحتية، وترسيخ ثقافة الاحتراف والاستمرارية. لقد اختار المغرب طريق البناء الهادئ، وربط الطموح بالعمل، والنتائج بالمسار، وهو ما منح المشروع الرياضي مصداقيته وقوته.

وكمغاربة، فإن الشعور بالفخر اليوم هو إحساس مشروع، لكن الأهم من الفخر هو استيعاب الدرس. فهذه التجربة الناجحة تؤكد أن توفر الإرادة، وحسن التخطيط، وربط المسؤولية بالمحاسبة، كفيل بتحقيق النجاح في مختلف القطاعات. والأمل الكبير هو أن تنتقل هذه العقلية التي نجحت في الرياضة إلى مجالات حيوية أخرى، كالصحة والتعليم وباقي القطاعات الاستراتيجية، لما لذلك من أثر مباشر على حياة المواطن وجودة الخدمات العمومية.

إن المغرب، بما راكمه من تجربة رياضية رائدة، يبعث اليوم برسالة واضحة: بالعمل الجاد، وبالرؤية الواضحة، وبالاستثمار في الكفاءات، يمكن تحويل الطموح إلى إنجاز، وجعل النجاح خيارًا وطنيًا دائمًا، لا استثناءً عابرًا.

#عادل العربي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.